عبد الملك الجويني

382

نهاية المطلب في دراية المذهب

وفي المسألةِ أوجه ذكرها العراقيون : أحدها - أنه لا يجبُ على المشتري شيء بسبب فوات العتق ؛ فإنه تعذَر الوفاء بالمشروط وليس ذلك المتعذِّر مما يتقوّمُ في نفسه ، ولو قدَّرنا للمشروط الفائت بدلاً ، لكان بدلُه جميعَ القيمةِ ، ولو ألزمنا المشتري جميعَ القيمة ، وألزمناه الثمن المسمى ؛ لكان ذلك خارجاً بالكلية عن ضبطِ القياسِ ؛ ولتضمن الجمعَ بين البدل وبين المبدل في حق البائع . والوجه الثاني - أنا نلزم المشتري تفاوتاً بين القيمتين منسوباً إلى الثمن المسمى . وبيان ذلك أن نقولَ : هذا العبد لو بيع مطلقاً من غير شرط ، فما ثمن المثل ؟ فيقال : مائة وخمسون ديناراً ، فنقول : وكم قيمة مثله مع هذا الشرط ؟ فيقال : مائة . فنعلم أن التفاوتَ بين الثمنين في الإطلاق والشرط بنسبة الثلث ، فنعود بعد ضبط هذه النسبة ، ونقول : الثمن المسمى تسعون ، وقد بان أن ما فات بالنسبةِ إلى الجملة [ ثلث الجملة ] ( 1 ) فكأنه أخذ ثمنَ ثلثي العبد ، فإذا كان ثمنُ ثُلثي العبدِ تسعين ، فثمن الجملة مائةٌ وخمسة وثلاثون ، فيغرم المشتري للبائع على مثل هذه النسبةِ خمسةً وأربعين . وذكرَ الشيخ أبو علي هذا الوجهَ ، وألزمَ المشتري قيمةَ الثُّلث ، من غير نظرٍ إلى مبلغ الثمن ؛ فإنَّا قدَّرنا القيمةَ في الإطلاق مائة وخمسين ، فقيمةُ الثلث خمسون إذاً ، فلا حاجة إلى النظر إلى مقدار الثمن المسمى ؛ بل نُلزم المشتري قيمةَ ما فات في يده ، والفائت الثلثُ تقديراً ، وهو خمسون . وحقيقةُ الجوابين يرجع إلى وجهين آخرين في بيان النسبة : أحدهما - أنا نلزم المشتري القيمةَ المحققةَ في مقابلة الثلث ، ولا ننظر إلى المسمى ، ولا نبالي بأن تكون هذه القيمةُ مثلَ المسمى ، أو أكثر منه . وفي الوجه الثاني نقول : لما باع العبدَ بتسعين ، وكان قيمتُه مع الشرط مائة ، فقد نزّل العقد على المسامحة والمحاباة بالثمن ، فلا نُلزم المشتري إلا على نسبة المحاباة . هذا بيان الجوابين في ذلك . وذكر أصحابنا وجهاً ثالثاً في أصل المسألة - وهو أنا نحكم بانفساخ العقد ، لتعذّر

--> ( 1 ) ساقط من الأصل .